الغزالي

157

إحياء علوم الدين

وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لم يتوكل من استرقى واكتوى » وروي أنه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام ، وقد رمي إلى النار بالمنجنيق . ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا . وفاء بقوله . حسبي الله ونعم الوكيل ، إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى فأنزل الله تعالى * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 1 » ) * وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام . يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض ، إلا جعلت له مخرجا وأما الآثار : فقد قال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب ، فأقسمت عليّ أمي لتسترقين فناولت الراقي يدعى التي لم تلدغ وقرأ الخوّاص قوله تعالى * ( وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ « 2 » ) * إلى آخرها فقال : ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى وقيل لبعض العلماء في منامه . من وثق باللَّه تعالى فقد أحرز قوته وقال بعض العلماء : لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلا ما قد كتب الله لك وقال يحيى بن معاذ : في وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد . وقال إبراهيم بن أدهم . سألت بعض الرهبان من أين تأكل ؟ فقال لي . ليس هذا العلم عندي ولكن سل ربي من أين يطعمني . وقال هرم بن حيان لأويس القرني : أين تأمرني أن أكون ؟ فأومأ إلى الشام . قال هرم : كيف المعيشة ؟ قال أويس : أف لهذه القلوب ، قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة وقال بعضهم : متى رضيت باللَّه وكيلا . وجدت إلى كل خير سبيلا . نسأل الله تعالى حسن الأدب

--> « 1 » النجم : 37 « 2 » الفرقان : 58